المناطق غير المخططة.. واقع مختلف وحلول خارج الصندوق
المناطق غير المخططة لا تعني بالضرورة العشوائيات بالصورة الذهنية المعتادة عن الأكواخ والمساكن المصنوعة من القماش، بل هي في كثير من الأحيان أبراج وعمارات سليمة إنشائيًا، لكنها أُنشئت دون مخطط عمراني مسبق. هذه المناطق التي نصادفها يوميًا في مشاويرنا تتميز بالشوارع الضيقة، والزحام الشديد، والأبراج العالية التي تصل إلى 13 طابقًا، إضافة إلى بنية تحتية متهالكة.
هناك شبه إجماع على أن 75% من مشكلات هذه المناطق متكررة، بينما تبقى 25% مرتبطة بخصوصية الموقع وطبيعة البناء. ومع تشابه المشكلات، فإن الحلول غالبًا ما تتشابه أيضًا، مع اختلاف آليات التنفيذ والأولويات والتمويل. من أبرز هذه المشكلات عجز الخدمات، فعلى الرغم من توافرها، إلا أن الكثافة السكانية الكبيرة تحوّل دورها من تحقيق أهدافها إلى مجرد التواجد الشكلي، فالوحدة الصحية مثلًا تتحول من مركز يقدم العلاج والوقاية والتوعية إلى مبنى بلا فعالية حقيقية، وينطبق الأمر نفسه على التعليم، وجمع المخلفات، والخدمات الترفيهية، وغيرها.
التخطيط التقليدي يعتمد على إضافة مساحات أفقية للخدمات، وهو أمر شبه مستحيل في هذه المناطق، لذا يصبح التوجه نحو حلول بديلة أمرًا ضروريًا. من هذه الحلول إعادة استغلال المرافق القائمة في أوقات مختلفة، مثل تشغيل المدارس نهارًا للخدمات التعليمية، واستغلالها ليلًا لتقديم خدمات طبية أو ترفيهية. كذلك يمكن الاعتماد على الخدمات المتنقلة، كالوحدات الطبية أو عربات توزيع الخبز أو الأنشطة التعليمية والترفيهية، والتي أثبتت نجاحها في دول أخرى بتكلفة منخفضة للغاية. كما أن تغيير نمط جمع المخلفات من التجميع التقليدي إلى الجمع من المنازل باستخدام مركبات صغيرة قادرة على دخول الشوارع الضيقة، مع التوعية بالفرز من المصدر، يمكن أن يحقق نتائج أفضل، وينطبق ذلك أيضًا على خدمات الإطفاء.
لكي تنجح هذه الحلول، لا بد من توافر إرادة سياسية حقيقية من الدولة والإدارات المحلية، وتفعيل دور المجتمع المدني في رصد المشكلات، وتقديم مقترحات المشاريع، والتنسيق مع الجهات المانحة، والمتابعة المستمرة.
المناطق غير المخططة ليست عبئًا ميؤوسًا منه، بل هي فرصة لتطبيق أفكار مبتكرة تحسن جودة الحياة بأقل التكاليف، شريطة توافر الإرادة، والوعي، والمتابعة، والتفكير خارج الصندوق.




