التخطيط العمراني بين الحداثة والتراث
التخطيط العمراني كسائر العلوم يتعرّض لمواجهة دائمة بين حملة التراث، الذين يصفون أنفسهم بأنهم حُمَاة أصول وقواعد ومعارف التخطيط العمراني، ويرون أنه بسقوطهم انتهى العلم، أو في أقل التقديرات أصبح بلا هوية.
وتتواجه هذه الفئة بشكل مستمر مع فئة الحداثة، التي تُؤصِّل مبدأ التغيير والمرونة وعدم الالتزام بالتعريفات والأسس الموضوعة منذ منتصف القرن الماضي، وذلك لأن تلك التعريفات وتلك الأسس كانت نتاج تجربة تخص مرحلتها، وليست صالحة للتطبيق الدائم.
ويظل صراع التراث والحداثة في التخطيط العمراني مستمرًّا، ويتضح لمعظم المتابعين في بعض نماذج المخططات والمشروعات، التي لا يختلف أحد على تبعيتها لإحدى المدرستين؛ فإما مخططات تقليدية تتشابه في مخرجاتها وحتى طرق إظهارها، أو مخططات مرنة تكاد تختلف كليًّا عن غيرها.
وخلاصة الأمر أنه – بطبيعة الحال ومع استمرار هذا الصراع – يبقى أن التكامل بين طرفي الخلاف ضرورة، فلا يمكن تصوّر علم بدون أسس وقواعد وتجارب سابقة، حتى وإن كانت من ماضٍ سحيق وبمجتمعات اندثرت.
كما لا يمكن تصوّر جمود علم يرتبط بشكل مباشر بحياة البشر المتغيّرة باستمرار والمتشابكة مع الاقتصاد والاجتماع والبيئة وغيرها من العناصر المتغيرة.




