الملياردير المصري ناصف ساويرس يقترب من رئاسة "أديداس".. والشركة تستهدف إيرادات مليارية جديدة خسوف القمر الدموي 2026 يشعل السماء في رمضان 1447.. تفاصيل الظاهرة وهل يراها المصريين؟ (تفاصيل) موعد إجازة عيد الفطر 2026.. تفاصيل رسمية حول أول أيام العيد وعدد أيام الإجازة عاجل.. "مصر للطيران" تعلق رحلاتها إلى 13 وجهة عربية إثر التوترات الإقليمية تجربة وخبرة راسخة.. مرشحون على أعتاب نقابة المهندسين لتحقيق نقلة نوعية «قص ولصق».. مغامرات كوميدية تعيد إحياء الأمثال الشعبية وتجمع العائلة في رمضان 2026 برنامج "رحلة في سيرة النبي محمد" يتصدر مواقع التواصل الاجتماعي والذي يعرض على MBC1 ومنصة شاهد يومياً في رمضان أسعار الذهب تواصل الصعود اليوم الأربعاء.. عيار 21 يكسر حاجز 7000جنيهاً أسعار الذهب اليوم الثلاثاء 27-1-2026.. استقرار عيار 21 عند "الذروة" والجنيه يكسر حاجز 54 ألف جنيه تحذير من الأرصاد.. حالة الطقس اليوم الثلاثاء يجمع بين الأمطار الرعدية والعواصف الترابية وتدهور الرؤية
توب ستوريمقالات و أراء

صرخة إنسانية: أوقفوا تكرار لجان القومسيون الطبي لأصحاب الإعاقات الدائمة الواضحة نهائيًا!

اتهام متجدد ومعاناة لا تنتهي

في الوقت الذي يرفع فيه العالم شعارات الكرامة والإنسانية، ما زال آلاف الأشخاص ذوي الإعاقات الدائمة يواجهون واقعًا قاسيًا كل بضع سنوات تحت مسمى “إعادة الكشف الطبي المميكن”.

وكأنهم في محكمة صامتة، متهمون بأنهم يدّعون الإعاقة، وعليهم إثبات العكس مرارًا وتكرارًا أمام لجان القومسيون الطبي، التي تحوّل هذا الإجراء الإداري إلى تجربة جسدية ونفسية ومالية مهينة تُعيد للأذهان عصورًا من القسوة والبيروقراطية الجامدة.

رحلة مرهقة إلى لجنة القومسيون الطبي

المعاناة لا تبدأ من لحظة الفحص نفسه فقط، بل من تكرار الذهاب إلى لجان القومسيون مرات عديدة، أحيانًا بسبب “نقص ورق” أو “ازدحام” أو “تأجيل اللجنة”، وكأن وقت وكرامة هؤلاء الأشخاص بلا قيمة.

ثم تأتي اللحظة الأقسى حين يُطلب من الشخص الذي بُترت قدمه أو ذراعه أن يقف بطريقة تُظهر البتر بوضوح في الصورة، وكأنه دليل جنائي في قضية، بينما مريض شلل الأطفال يُطلب منه رفع ملابسه لالتقاط صورة تُظهر جهازه الحركي وساقيه المصابتين، مع صورة أخرى لوجهه، لتُحفظ جميعها في ملفه الرسمي.

وكأن الدولة لا تصدّق التقارير الطبية والأشعات والتحاليل، بل تحتاج إلى “صورة مهينة” ليتحنّن بها الموظفون على الورق ويقتنعوا أن صاحبها ذو إعاقة حقيقية!

مبررات رسمية بلا منطق

الحكومة تبرّر هذه الإجراءات بحجج مألوفة مثل منع التلاعب أو الاحتيال، تحديث البيانات، وضمان الشفافية وعدالة توزيع الموارد.

لكن هذه المبررات تسقط أمام الواقع والمنطق معًا، فقاعدة بيانات وطنية مرتبطة بالرقم القومي يمكن أن تحفظ جميع التقارير الطبية النهائية منذ لحظة التشخيص دون إهانة أو تكرار للفحوصات.

كما أن تحديث البيانات يمكن أن يتم إلكترونيًا دون المساس بالملف الطبي المثبت منذ عقود. أما الشفافية والعدالة فتتحقق بالرقابة على اللجان نفسها، لا بتحويل المريض إلى متهم يُصوَّر ويُفتّش وكأنه يطلب امتيازًا غير مستحق.

الحقيقة الباردة تقول: “لا توجد في تاريخ الطب حالة واحدة شُفيت من الإعاقة الدائمة لتصبح سليمة تمامًا، ولن تغيّرها صور مهينة أو لجان متكررة بلا رحمة.”

أعباء جسدية ونفسية ومالية مرهقة

هذه الإجراءات القاسية لا تترك ندوبًا جسدية فقط، بل تزرع جراحًا نفسية عميقة.

فالشخص يشعر وكأنه متهم بالاحتيال في كل مرة، ويتعرض لإذلال متكرر أمام لجان وموظفين وكاميرات بلا أي احترام للكرامة الإنسانية.

كما يواجه تكاليف مالية ضخمة للسفر والإقامة ورسوم الفحوصات وضياع الوقت، وكأن الإعاقة وحدها ليست كافية كعبء يثقل حياته اليومية.

هناك أشخاص يقطعون مئات الكيلومترات عدة مرات فقط لإثبات ما هو مثبت طبيًا منذ عقود، بينما كان يمكن أن تُنجز جميع الإجراءات في لجنة واحدة شاملة خلال يوم واحد، خصوصًا للحالات الواضحة التي لا تحتاج أي جدل أو نقاش.

قرارات تنفيذية قابلة للتغيير

الحقيقة أن هذه الإجراءات لم تُبنَ على نص قانوني محدد، لكنها جاءت عبر قرارات تنظيمية ومنشورات إدارية تهدف – كما يُعلن رسميًا – إلى منع التلاعب وضبط النظام.

لكنها تحوّلت إلى عبء شديد على أصحاب الإعاقات الدائمة الواضحة.

وبما أنها قرارات تنفيذية، يمكن تعديلها بسهولة عبر مراجعة السلطة المختصة نفسها لتطويرها بما يحترم الكرامة الإنسانية، مع مراقبة البرلمان لهذه الإجراءات ومساءلة الوزارات المعنية، بل وتقديم مقترحات لتقنين إعفاء الحالات الواضحة والدائمة من إعادة الكشف نهائيًا، بل وحتى اقتراح تشريعات جديدة إن لزم الأمر.

العالم تجاوز هذه المرحلة منذ زمن

في كندا وألمانيا والسويد، يحصل صاحب الإعاقة الدائمة على بطاقة خدمات مدى الحياة بمجرد إثبات إعاقته لمرة واحدة أمام لجنة طبية متخصصة.

ولا أحد هناك يطلب صورًا مهينة أو يعيد الفحوصات القاسية، لأن الكرامة الإنسانية قيمة عليا غير قابلة للمساومة، ولأن الطب يعرف أن الإعاقات الدائمة لا تختفي فجأة بقرار إداري.

ما الذي يجب أن يحدث فورًا

إعفاء جميع ذوي الإعاقات الدائمة والظاهرة من إعادة الكشف الطبي نهائيًا.

إنشاء قاعدة بيانات وطنية مرتبطة بالرقم القومي تحتفظ بالتقارير الطبية النهائية مدى الحياة.

إلغاء التصوير المهين تمامًا والاكتفاء بالتقارير الطبية الموثّقة.

تطوير المنظومة إلكترونيًا لتحديث البيانات الإدارية دون تكرار اللجان الطبية.

تشكيل لجنة طبية واحدة شاملة تُنجز جميع الإجراءات في يوم واحد فقط للحالات ذات الإعاقة الظاهرة.

رسالة إلى صانع القرار

لقد انتهى زمن المعجزات الطبية، ولم يسجّل العالم يومًا شفاءً كاملًا من الإعاقات الدائمة.

إن استمرار هذه الإجراءات المهينة يعكس فقط قسوة بيروقراطية وانتزاعًا للرحمة من القلوب، وليس حرصًا على العدالة أو الشفافية كما يُقال.

المطلوب اليوم إصلاح عاجل يعيد للإنسان كرامته قبل أن يمنحه بطاقة خدمات، ويُنهي هذا المسلسل العبثي الذي لا يليق بدولة تحترم حقوق مواطنيها.

محمد أبو طالب

رئيس رابطة معاقي مصر

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى