السفير الذي يستمع إلى المصريين بحق
منذ اللحظة الأولى التي تدخل فيها سفارة جمهورية مصر العربية في الكويت، وتحضر لقاء السفير محمد أبو الوفا، تشعر أنك أمام رجل يدرك جيدًا معنى أن يكون مسؤولًا يمثل بلاده، ويستمع إلى الناس لا لمجرد الرد عليهم، بل من أجل المناقشة والمشاركة في إيجاد الحلول.
اللقاء كان بسيطًا في شكله، لكنه كان كبيرًا في مضمونه ومعناه.
فقد جمع السفير عددًا من أبناء الجالية المصرية في الكويت ليستمع بنفسه إلى مقترحاتهم ومشكلاتهم، وهو تصرف راقٍ يؤكد أن السفارة هي البيت الحقيقي لكل مصري يعيش في الغربة.
ما يميز السفير محمد أبو الوفا أنه ليس غريبًا عن الكويت، فقد خدم بها سابقًا نائبًا للسفير عام 2016، مما أكسبه خلفية قوية عن الجالية المصرية واحتياجاتها.
وقد ظهر ذلك بوضوح في أسلوبه الهادئ، وابتسامته الدائمة، وصبره في الاستماع لكل الطلبات مهما كانت بسيطة أو معقدة.
وكان اللقاء منظمًا كأنه خلية نحل تعمل بانسجام وتعاون؛ فكل مسؤول كان في مكانه مستعدًا للاستماع والرد.
السفير شريف بدير، قنصل مصر بالكويت، أجاب عن جميع الاستفسارات القنصلية، وتحدث عن زيارات المستشفيات ومراكز الإبعاد، وجهود لجنة بطاقة الرقم القومي، ودور لجنة المساعدات، وغيرها من إسهامات القطاع القنصلي وتطوره ورقمنة معاملاته.
كما تحدث المستشار العمالي عن كل ما يخص شؤون العمالة المصرية في الكويت، بينما تناول المستشار التجاري فرص الاستثمار والتجارة بين مصر والكويت، وطرح فكرة فتح مجالات استثمار حقيقية لأبناء الجالية في مصر على اختلاف قدراتهم المالية، بشرط الجدية في الاستثمار.
أما المستشارة الثقافية، فقد أجابت عن جميع الاستفسارات المتعلقة بالمكتب الثقافي والمدرسة المصرية في الكويت.
وأعلن السفير كذلك عن وثيقة التأمين الجديدة للمصريين في الكويت، التي تُعد من أهم الخطوات الداعمة لأبناء الوطن في الخارج.
فالوثيقة تغطي حالات الوفاة بتعويض قدره أربعة آلاف دينار كويتي، بالإضافة إلى تعويضات عن الحوادث والإصابات، وحتى في حالات انتهاء الخدمة أو مخالفة الشركة لشروط التعاقد.
وهذا دليل واضح على أن الدولة المصرية تفكر دائمًا في أبنائها أينما وجدوا.
كما وعد السفير الجالية المصرية بنقل جميع طلباتهم إلى وزارة الخارجية، خاصة ما يتعلق بالمبادرات الخاصة بالسيارات، والتجديد، ومشروع “بيت الوطن”، وبرنامج “بينك في مصر”، مؤكدًا أنه سيتابع شخصيًا كل التفاصيل المتعلقة بهذه الملفات.
ومع ذلك، فإن التحية الحقيقية يجب أن تُوجَّه إلى رجال الظل؛ هؤلاء الذين عملوا في صمت كي يخرج اللقاء بهذه الصورة المشرفة.
منظمون، مجتهدون، سهروا قبل اللقاء وبعده، وكان هدفهم الوحيد أن يخرج كل مصري راضيًا وسعيدًا.
هم أولئك الذين لم يظهروا في الصور، لكن بصمتهم كانت واضحة في النظام والترتيب والنجاح.
هؤلاء هم الجنود المجهولون الذين يحبون وطنهم بصدق، ويخدمونه دون أن يبحثوا عن تصفيق أو كاميرا.




