أنسنة المدن .. بين المفهوم والواقع
جميع المهتمين بالعمران تناولوا من خلال الدراسة أو الاستماع أو المؤتمرات مفهوم “أنسنة المدن“.
هذا المفهوم بدأ في الظهور في نهاية تسعينيات القرن الماضي، بعد أن لاحظ أغلب المتخصصين أن أعمال تخطيط المدن في الغالب لم تُراعِ احتياجات الإنسان نفسه، وهو للصدفة الهدف الرئيسي من تخطيط المدينة والتخطيط عمومًا.
بل إن بعض الدراسات أفادت بأن أغلب العمران الحديث اهتم بالآليات والمرافق والمباني ولوحات الإعلانات أكثر من الإنسان نفسه، الأمر الذي أدى إلى مراعاة اشتراطات وقوانين المرور بشكل أكبر من معايير حركة المشاة داخل نفس المدينة.
ولهذا يجب أن نسأل: ما هو مفهوم أنسنة المدن؟
هو ببساطة مراعاة الجوانب الاجتماعية والثقافية والحياتية للبشر. وتكمن الأزمة في بساطة المفهوم، لأن ذلك يعني أن المتخصصين وجدوا في نهاية التسعينيات أن تخطيط المدن لم يُراعِ هذا المفهوم البسيط.
وبناءً عليه، قرر المتخصصون الاهتمام بشكل ملحوظ ببعض العناصر في تخطيط المدن مثل: حركة المشاة، ومساحات النباتات والفراغات، وفصل حركة السيارات، وأماكن الظل… وأصبحت تلك العناصر معايير لتقييم المخطط، وفي بعض الدول لاعتماده للتنفيذ.
خلاصة القول: إن العمران في الأصل هدفه الإنسان، والحداثة لا تعني أبدًا التخلي عن احتياجات البشر أمام احتياجات الحجر. وإن التسارع غير المدروس في العمران يؤدي بالتبعية إلى تجمعات آخر اهتماماتها البشر. ولهذا يجب أن يعود الإنسان كمحور أساسي للتنمية العمرانية والتخطيط، ويتراجع الحجر والآليات لمرتبة متأخرة تبعًا لدورها في خدمة الإنسان وليس العكس.




