عاجل| ميسي يعلن اعتزاله اللعب رسميًا عن عمر 39 عامًا باحثة مصرية تطالب الجامعة الإسلامية بماليزيا بالتحقيق في واقعة نزاهة أكاديمية بشأن رسالة ماجستير ارتفاع ضحايا حادث الدواويس بالإسماعيلية إلى 17 وفاة.. والسيسي يوجه بسرعة التحقيق وصرف التعويضات سكن لكل المصريين 2026.. تفاصيل الشقق وشروط التقديم وموعد الطرح وخطوات الحجز «نبأ اليوم» تفتح ملف الخطوط المجهولة.. مصريون بالخارج يكتشفون أرقامًا مسجلة بأسمائهم رغم اشتراط حضور العميل وتوقيعه علم الروم.. مدينة ساحلية عالمية باستثمارات 29.7 مليار دولار وموعد تسليم المرحلة الأولى اسعار البنزين اليوم.. تعرف على أسعار البنزين والسولار وغاز السيارات بعد آخر تعديل تأجيل الدراسة 2027.. التعليم تحسم الجدل وتكشف موعد بدء العام الدراسي الجديد سعر الذهب اليوم الثلاثاء 11 أغسطس 2026.. ارتفاع جديد وعيار 21 يسجل 6170 جنيهًا حالة الطقس اليوم الثلاثاء.. الأرصاد تحذر من ذروة الموجة الحارة ودرجات الحرارة تصل إلى 43°
توب ستوريمقالات و أراء

المرأة التي خُدعت باسم التمكين 

يا سادة، لم تكن مشكلتنا أبدًا مع الرقم «٢٥٪» المخصص للمرأة، بل مع الطريقة التي تحوّل فيها الرقم من وعدٍ إلى فخ، ومن تمكينٍ إلى تزيين.

فالمرأة المصرية لا تحتاج إلى “نسبة” لتثبت حضورها، إنها الحضور ذاته منذ نشأت هذه الأرض.

لكن حين يُحوَّل التمثيل إلى لعبة صفات: شابة، ريفية، من ذوي الإعاقة، ومسيحية إن أمكن.

نكون قد صنعنا تمثالًا جميلًا من الشمع… يذوب في أول شمس حقيقية.

يا قوم، من قال إن العدالة تتحقق بجمع الصفات في جسدٍ واحد؟

إنهم أرادوا امرأة تُمثل كل الفئات، فصنعوا امرأة لا تُمثل أحدًا.

امرأة حملت على كتفها عبء أن تكون صوت المسيحيين، وذوي الإعاقة، والشباب، والفلاحين، والعمال…

حتى صارت وحدها في مرمى السهام من كل الجهات.

قالوا: “تكلمي عن الجميع”، فصارت تتحدث بلا صوت، لأن الكلام حين يتوزع على الكل لا يصل لأحد.

التمثيل ليس في الصورة، بل في الفعل.

ومن الإنصاف أن نقول:

نعم، هناك نساء مصريات قدّمن جهودًا حقيقية خلال الخمسة عشر عامًا الأخيرة، شارك بعضهن في تعديل بنود قوانين مثل قانون حماية المرأة من العنف الأسري، وتجريم ختان الإناث، وزيادة عقوبات التحرش، وسعين لإضافة مواد تخص تمكين المرأة الريفية والمطلقة والمعيلة.

لكن حين ننظر إلى ملف الفئات المهمشة الأخرى: الشباب، ذوي الإعاقة، العمال، الفلاحين، والمسيحيين.

نجد أن الحضور النسائي كان أقرب إلى الصوت الإنساني العام لا إلى التشريع الفعّال.

لم نرَّ نساءً كثيرات وضعن بصمات واضحة في قوانين تخصّ تلك الفئات أو حركن ملفاتها بجرأة.

ومع ذلك، فإن هذه الإنجازات، رغم أهميتها، لا تُقارن بحجم التمثيل.

فالمرأة اليوم تحتل ربع مقاعد البرلمان تقريبًا (٢٥٪)،

لكن إن قسنا ذلك إلى الأثر التشريعي الحقيقي في العدالة الاجتماعية، سنجد أن الفجوة بين “الحضور” و“التأثير” ما زالت واسعة.

القوانين التي تخص النساء أنفسهن لم تُفعّل بالقدر الكافي، فكيف نطمح إذًا أن تمتد يد التشريع إلى الدفاع عن كل المهمشين الآخرين؟

التمثيل الحقيقي ليس بعدد المقاعد، بل بعدد العقول التي تُحدث فرقًا حين تتكلم، والقلوب التي تدافع عن قضايا الناس لا عن من اختارها.

فما قيمة المقعد إن كان صاحبه لا يهز ساكنًا؟

وما فائدة الحضور إذا كان الغياب لا يُشعر به أحد؟

لقد امتلأت القاعات بأسماءٍ كثيرة، لكن التأثير فيها أقل من عدد الأصابع.

يا من تتحدثون عن تمكين المرأة… اسألوا أنفسكم:

كم قانونًا تبنّته النائبات دفاعًا عن المرأة العاملة أو المعيلة أو المهمشين؟

كم مرة خاضت سيدة برلمانية معركة حقيقية ضد فسادٍ أو قانونٍ جائر؟

كم صوتًا نسائيًا خرج في وجه المنظومة من أجل الناس، لا من أجل الصورة؟

الجواب مؤلم، لأنّ الواقع يكشف أن التمثيل لم يتحوّل بعد إلى تغيير.

المرأة المصرية لا تحتاج إلى شهادة حضور، بل تحتاج إلى مساحة تأثير حقيقي تضع فيها بصمتها لا بصمة من اختارها.

التمكين ليس أن تكون الصورة متوازنة، بل أن يكون القرار منصفًا، والقانون نابعًا من وجع الناس لا من دهاليز السياسة.

الاختلاف طاقة لا عبئًا، وفي التنوع ثراء لا تهديدًا.

أما أن يُمارس الإقصاء باسم التمكين، فذلك هو الوأد الحقيقي، لكنه وأد ناعم، يُدفن فيه التنوع تحت عبارات رسمية، ويُغطى التراب هذه المرة بابتسامات ودعوات وصورٍ في الاحتفالات.

إنه وأد لا يُمارس بالتراب، بل بالكلمات الجميلة التي تُخدّر الوعي العام، وتُقنع الناس أن العدالة تحققت، بينما الحقيقة أن التنوع قد دُفن حيًّا، مرة أخرى.

هل تقبل المرأة المصرية “رمز العدالة والإنصاف” أن يكون البرلمان كله من الرجال فقط؟

هل ترضى أن تُقصى النساء تمامًا بحجة أن “الرجال أكفاء ومؤهلون”؟

هل توافق أن تُدار الحكومة ومحافظات مصر بوزراء ومحافظين رجال فقط؟

إن كانت الإجابة لأ، فبأي منطق نقبل اليوم أن يُقصى كل المهمشين “الشباب ،ذوو الإعاقة ،العمال ،الفلاحون ، والمسيحيون”.

من المشهد النيابي الحقيقي، بأن يُختزل تمثيلهم في امرأة واحدة فقط، وبذلك نُقصي نصف المشكلة، ونصف الحقيقة، ونصف الحلول؟

العدالة ليست أن يحلّ وجهٌ واحد محلّ وجهٍ آخر، بل أن يُفتح الباب لكل صوتٍ يستحق أن يُسمع.

فتمكين فئة على حساب إقصاء أخرى ليس تمكينًا… بل نسخة جديدة من التمييز بوجهٍ مختلف!

هل توافق المرأة المصرية أن يكون تمثيل الشباب وذوي الإعاقة والعمال والفلاحين والمسيحيين نسائيًا فقط، ويُقصى الرجال منهم؟

هل بذلك تحققت عدالة التمكين والتمثيل؟

وحتى نُكمل المشهد “بروح العدالة الجديدة”،

تعالوا نقلب الطاولة تمامًا، ولنجعل برلمان ٢٠٣٠ كله من النساء فقط “بلا رجلٍ واحد”.

حتى تكتمل لوحة المساواة بالمقلوب ويصفق الجميع للإنصاف الزائف!

التمثيل الحقيقي ليس أن يتبدل الاسم أو الشكل، بل أن يتغير الوعي.

فحين يفقد التمكين روحه، يتحوّل إلى أقنعة جديدة للتمييز، وحين تُستبدل العدالة بالمشهد، نصبح جميعًا شهودًا على جنازة الحقيقة، نصفّق لها… ونحن نحمل النعش.

محمد أبو طالب

رئيس رابطة معاقي مصر

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى