تستعد الحكومة المصرية لإطلاق ملامح جديدة لمبادرة احلال السيارات القديمة، في إطار توجه يستهدف تشجيع المواطنين والشركات على استبدال المركبات المتقادمة بسيارات حديثة أكثر كفاءة وأقل في معدلات الانبعاثات، بالتزامن مع العمل على وضع الآليات التنفيذية والحوافز التي من شأنها زيادة الإقبال على السيارات المصنعة والمجمعة محليًا.
احلال السيارات القديمة.. دعم التحول نحو الطاقة النظيفة
وكشفت مصادر حكومية مطلعة عن التفاصيل الأولية للتصور الجاري إعداده للمبادرة التي أعلن عنها وزير الصناعة المهندس خالد هاشم، مشيرة إلى أن الجهات المعنية تعمل حاليًا على تحديد آليات التنفيذ، إلى جانب إعداد الحوافز والتيسيرات التي يمكن تقديمها للمواطنين والشركات الراغبين في الاستفادة من البرنامج.
وكان المهندس خالد هاشم قد أعلن في بيان سابق أن وزارتي الصناعة والمالية تعملان على إعداد برنامج جديد لإحلال السيارات القديمة، يستهدف توفير مجموعة من المزايا التي تساعد المواطنين على استبدال سياراتهم المتقادمة بأخرى حديثة، تتميز بكفاءة تشغيلية أعلى ومستويات أقل من الانبعاثات.
ويأتي البرنامج المقترح في إطار دعم صناعة السيارات المحلية، إذ تستهدف الحكومة من خلاله زيادة الطلب على المركبات المصنعة أو المجمعة في مصر، إلى جانب الاستفادة من السيارات القديمة التي سيتم استبدالها باعتبارها مصدرًا لكميات من الخردة يمكن توجيهها إلى الصناعات الوطنية والاستفادة منها في العملية الإنتاجية.
وأضافت المصادر، في تصريحات خاصة لـ«نبأ اليوم»، أن التصور الحالي يركز بصورة أساسية على دعم الانتقال إلى وسائل النقل والطاقة النظيفة، من خلال قصر الاستفادة من المبادرة على السيارات التي تعمل بالطاقة الكهربائية بالكامل أو السيارات الهجينة «الهايبرد» بمختلف أنواعها.
السيارات المجمعة في مصر فقط ضمن المبادرة الجديدة
وأوضحت المصادر أن البرنامج المقترح لن يشمل جميع السيارات المتاحة في السوق، إذ ستكون المشاركة مقصورة على الموديلات التي يتم تجميعها حاليًا داخل مصر، بينما لن تمتد المبادرة إلى الطرازات المستوردة بالكامل من الخارج.
ويأتي هذا التوجه في ضوء الرغبة في ربط برنامج احلال السيارات بدعم الإنتاج المحلي، وتحفيز المستهلكين على الاتجاه إلى الموديلات التي تشارك الصناعة المصرية في إنتاجها أو تجميعها، بما يحقق أكثر من هدف اقتصادي وصناعي في الوقت نفسه.
وبحسب التصور الجاري بحثه، ستتضمن المبادرة عددًا من التسهيلات والحوافز للعملاء الذين يرغبون في التخلص من سياراتهم القديمة واستبدالها بمركبات حديثة تستوفي الشروط التي سيتم الإعلان عنها رسميًا.
وتشير التقديرات الأولية إلى أن قيمة الدعم المنتظر تقديمه للمستفيدين قد تكون أكبر من الحوافز التي أتاحتها الحكومة في مبادرة الإحلال السابقة، خاصة في ظل الارتفاعات الكبيرة التي شهدتها أسعار السيارات خلال السنوات الماضية، وهو ما يتطلب إعادة النظر في قيمة المساندة المقدمة للمواطن حتى تكون المبادرة أكثر قدرة على تحقيق أهدافها.
تفاصيل مبادرة إحلال السيارات السابقة في مصر
وسبق للحكومة المصرية إطلاق المرحلة الأولى من برنامج إحلال السيارات المتقادمة عام 2021، واستهدفت آنذاك السيارات التي مضى على إنتاجها 20 عامًا، مع وضع خطة لإحلال 70 ألف سيارة في 7 محافظات.
إلا أن المبادرة السابقة شهدت تباطؤًا في التنفيذ بمرور الوقت، قبل أن يتوقف العمل بها دون الوصول إلى العدد المستهدف من السيارات التي كان مقررًا إحلالها.
وكان البرنامج السابق يعتمد على تقديم ما عُرف باسم «الحافز الأخضر» لصاحب السيارة المشاركة، حيث بلغت قيمة الحافز 10% من سعر السيارة الجديدة، وبحد أقصى 22 ألف جنيه للسيارات الملاكي.
أما سيارات الأجرة، فكان الحافز المخصص لها يبلغ 20% من قيمة السيارة الجديدة، وبحد أقصى يصل إلى 45 ألف جنيه.
وتولت وزارة المالية، من خلال «صندوق تمويل شراء بعض مركبات النقل السريع» التابع للوزارة، مسؤولية إدارة آلية عمل المبادرة السابقة، إلى جانب توفير تسهيلات مرتبطة بتمويل عمليات استبدال السيارات.
مقترح جديد لاستبدال السيارات القديمة بمركبات النقل الذكي
وفي إطار التصور الجديد، لفتت المصادر إلى أن المقترح الجاري بحثه قد يمنح المواطنين فرصة لاستخدام السيارات الجديدة التي سيتم الحصول عليها من خلال البرنامج ضمن منظومات النقل الذكي العاملة في مصر.
ويعني ذلك أن صاحب السيارة القديمة قد يتمكن من استبدال مركبته بأحد الموديلات المتاحة ضمن البرنامج، ثم استخدامها في أنظمة النقل الذكي وفق القواعد والضوابط التي سيتم تحديدها من جانب الجهات المعنية.
ويرتبط نجاح البرنامج الجديد بوضوح شروط المشاركة، وقيمة الحوافز، وآليات التمويل، فضلًا عن عدد السيارات والموديلات التي ستتوافر أمام المواطنين، وهي تفاصيل لا تزال قيد الإعداد وفق التصور الحكومي المطروح حاليًا.
وتسعى الحكومة من خلال احلال السيارات إلى الجمع بين تحديث أسطول المركبات الموجودة في الشوارع، وتشجيع استخدام السيارات الأقل استهلاكًا للطاقة والأقل انبعاثًا، إلى جانب دعم الطلب على المركبات التي يتم تصنيعها أو تجميعها محليًا.
كما يمكن أن يساهم البرنامج في توفير كميات من السيارات القديمة التي يمكن إعادة تدوير مكوناتها والاستفادة من الخردة الناتجة عنها في تغذية بعض الصناعات الوطنية، بما يدعم الاستفادة الاقتصادية من عملية الاستبدال.
ومن المنتظر أن تتضح الصورة النهائية بشأن شروط الاستفادة، وقيمة الحوافز، وآليات التمويل، وقائمة السيارات المؤهلة للمشاركة، عقب انتهاء الجهات الحكومية المعنية من إعداد البرنامج ووضع قواعده التنفيذية.
وبذلك يترقب سوق السيارات والمواطنون تفاصيل احلال السيارات في صورتها الجديدة، خاصة مع التركيز على السيارات الكهربائية والهجينة والموديلات المجمعة محليًا، إلى جانب الحوافز المالية المنتظر الإعلان عنها لدعم عمليات الاستبدال.




