مخيمات النازحين في غزة تغرق تحت الأمطار وسط معاناة العائلات ونقص الإمدادات

تعرضت مخيمات النازحين في قطاع غزة، منذ ليلة الجمعة وحتى السبت، لهطول أمطار غزيرة غمرت خيام مئات العائلات، وتسببت في تضرر ممتلكاتهم ونقص الحماية من البرد، في ظل تحذيرات منظمات أممية من محدودية الإمدادات الشتوية المتاحة وتدهور البنية التحتية نتيجة الحرب.
تفاصيل مخيمات النازحين
وتأتي معاناة العائلات مع بداية موسم الشتاء، حيث أكد نازحون في غزة أن خيامهم لا توفر الحماية الكافية من الرياح والسيول، بعد فقدان منازلهم خلال الحرب، ما يزيد من صعوبة الأوضاع المعيشية.
معاناة العائلات تحت المطر والبرد
وأوضحت رنا حميد، البالغة من العمر 31 عامًا، أن مياه الأمطار غمرت خيمتها غرب مدينة غزة منتصف الليل، وابتلت أغطية وملابس أطفالها، بينهم رضيعة عمرها شهران عانت من البرد الشديد، مما اضطرها لاستعارة ملابس من الجيران بسبب نقص ما تملكه.
كما عاش آدم حميد، البالغ من العمر 35 عامًا، مع أسرته المكونة من خمسة أفراد، ظروفًا مشابهة، حيث لم تعد الخيمة قادرة على حماية أطفاله من البرد الشديد وغمرت المياه أرضيتها.
وأشارت أميرة محمد أحمد، التي تبلغ من العمر 57 عامًا وتقطن في مخيم أصداء شمال خان يونس، إلى أن السيول جرفت أغلب أدوات منزلها ومخزونها من المواد التموينية، مما دفعها لنقل بناتها وبعض الأطفال إلى المصلى القريب للاحتماء، بينما بقيت هي خارج المبنى تحت المطر جالسة على كرسي.
تدهور البنية التحتية ونقص الإمدادات
بلغت كمية الأمطار التي تساقطت على مدينة غزة حوالي 60 مليمترًا، أي نحو 15% من المعدل السنوي، بحسب بلدية غزة، التي أوضحت أن تجمعات المياه وغمر بعض المناطق كانت نتيجة الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية وقلة المعدات بسبب الحرب.
وبيّن تقرير صادر عن مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية «أوتشا» أن هناك 451 موقع نزوح يقطنها نحو 464 ألف شخص مصنفة كمناطق عالية الخطورة من حيث احتمال تعرضها للفيضانات، وأن 65% من الأسر النازحة تعيش في خيام أو مساكن مؤقتة، وأكثر من نصفها في حالة سيئة أو سيئة جدًا.
وقدرت الدفاع المدني حاجة القطاع إلى نحو 300 ألف خيمة لتوفير المأوى للمتضررين، في ظل عدم كفاية الإمدادات المتاحة.
جهود إغاثية واستجابة محدودة
أعلن برنامج الأمم المتحدة الإنمائي نشر 22 آلية ثقيلة في مناطق مختلفة من غزة ضمن خطة للاستجابة لفصل الشتاء، شملت جرافات وشاحنات لفتح قنوات تصريف المياه، كما تم تعزيز 94 موقعًا للحد من مخاطر الفيضانات.
وحذر مكتب «أوتشا» من أن مخزون الإمدادات المتاح لا يكفي لتلبية الاحتياجات الأساسية، داعيًا إلى السماح بإدخال المستلزمات الشتوية والمعدات الثقيلة وتوفير تمويل عاجل.
أكد الناطق الرسمي لعملية «الفارس الشهم 3» أن العملية مستمرة في تقديم الدعم للنازحين والمتضررين عبر توزيع الخيام، الأغطية، الملابس الشتوية، الطرود الغذائية والصحية، بالإضافة إلى الاستجابة للطلبات الواردة من مخيمات النازحين والمناطق المتضررة، حسب ما نقلته سكاي نيوز عربية.
وتأتي هذه المعاناة في وقت تتواصل فيه الأمطار بغزة، مع تدهور البنية التحتية ونقص مستلزمات الإيواء، ما يجعل الحاجة إلى مأوى آمن وإمدادات شتوية عاجلة أكثر إلحاحًا مع اقتراب المنخفضات القادمة.
اقرأ أيضًا: الأمم المتحدة: أكثر من 281 ألف نازح في اليمن منذ أغسطس بسبب تصاعد الصراع




