البرلمان الليبي يقبل استقالة محافظ مصرف ليبيا المركزي وسط توترات في طرابلس

أعلنت هيئة رئاسة مجلس النواب الليبي، الخميس، قبول الاستقالة المقدمة من محافظ مصرف ليبيا المركزي ناجي محمد عيسى بشكل مبدئي، وتكليف الدكتور فوزي مصباح أبوخزام بتسيير مهام المصرف مؤقتًا، وذلك وسط توترات سياسية وأمنية شهدها مقر المصرف في طرابلس ودخول قوة وأطراف أخرى إلى المبنى.
تفاصيل محافظ مصرف
ويأتي هذا القرار في ظل رفض قاطع من المجلس الأعلى للدولة، حيث وصف النائب الأول لرئيس المجلس ناجي مختار علي هذا الإجراء بأنه “إجراء أحادي”، داعيًا إلى عدم ترتيب أي آثار قانونية أو إدارية عليه، ومطالبًا المحافظ بالاستمرار في مهامه وفق القانون رقم (1) لسنة 2005 بشأن المصارف.
إجراءات التسليم واقتحام مقر المصرف
اليوم، قامت لجنة مشتركة بتنفيذ إجراءات التسليم والاستلام حيث تم تسليم المهام إلى الدكتور فوزي مصباح أبوخزام، عضو مجلس إدارة المصرف، بناءً على قرار البرلمان. وأصدر مصرف ليبيا المركزي بيانًا أعرب فيه عن استيائه الشديد من “دخول قوة وأطراف أخرى إلى مقره وانتهاك حرمة مكتب المحافظ في غيابه”، مؤكدًا عزمه اتخاذ جميع الإجراءات القانونية اللازمة لحماية مقره ووثائقه، ووجه المسؤولية الكاملة عن هذا التجاوز الأمني إلى وزارة الدفاع والجهات المشاركة.
آراء اقتصادية وسياسية حول الأزمة
قال خالد الهباوي، أستاذ الاقتصاد الليبي والمستشار السابق بمصرف ليبيا المركزي، إن تعيين الدكتور فوزي أبوخزام يأتي كإجراء مؤقت لإدارة الأعمال وليس كتعين رسمي، مشيرًا إلى أن الخلافات الإدارية وتضارب البيانات بين الجهات السيادية والنفطية تؤثر سلبًا على السياسة النقدية والمالية في ليبيا وتقلل من ثقة الشركاء المحليين والدوليين في المصرف المركزي.
وأشار المحلل السياسي صبري المبروك إلى أن التطورات الأخيرة تثير القلق وتعمق الانقسام السياسي والمؤسسي، معتبرًا أن منظومة الاعتمادات المستندية تحولت إلى “مصدر رئيسي للمكاسب المالية السريعة لقلة متنفذة”، موضحًا أن النشرات الدورية للمصرف تؤكد استفادة أشخاص وعائلات محددة من مبالغ ضخمة بالعملة الأجنبية، ما يعكس “مظاهر الطبقية المقيتة والرأسمالية المتوحشة” في ليبيا، مطالبًا برقابة شفافة على توزيع النقد الأجنبي.
ورأى عضو مجلس الدولة الليبي أحمد اهمومة أن قبول الاستقالة وتكليف بديل يمثل تصحيحًا لمسار قانوني سابق شابته عيوب إجرائية، مشيرًا إلى أن محافظ مصرف ليبيا المركزي السابق لم يفِ بوعوده المتعلقة بإصلاح أزمة تدني سعر صرف الدينار الليبي.
وتأتي هذه التطورات في وقت تشهد فيه ليبيا حالة من التوتر السياسي والانقسام المؤسسي، مع استمرار الجدل حول إدارة المناصب السيادية وتأثير ذلك على الاستقرار المالي والاقتصادي في البلاد.
اقرأ أيضًا: بدءًا من اليوم.. رسوم تحويل انستا باي 2025.. تعرف على التعديلات الجديدة وأهم الخدمات




